السيد محمد تقي المدرسي
210
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
فقه الآيات 1 / آفاق الجهاد . ( المائدة / 53 ) ، ( العنكبوت / 8 ) ، ( التوبة / 73 ) ، ( الفرقان / 52 ) ؛ بالجهاد في سبيل الله يتوسل المؤمنون إلى الله تعالى ابتغاء رضوانه ، وابتغاء الفلاح ، وتحقيق كل الغايات السامية التي هيأها الله سبحانه لعباده . وهكذا لا يتوقف المؤمن عن الجهاد ، وعلى مختلف الأصعدة ، وعبر كل الآفاق الممكنة . . فأينما وجد المؤمنون عقبة في سبيل تطبيق الدين ، خاضوا صراعاً مريراً من أجل تذليلها ، باذلين كل ما في وسعهم من الجهد بالتوكل على الله سبحانه . والعقبات التي قد تعترض المؤمن في حركته الدائبة إلى ربه ، هي التي يجملها الكتاب بقوله سبحانه : قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ( التوبة / 24 ) وتفصيل القول فيها ، نجده في آيات كريمة نتلوها في سور الذكر الحكيم . ألف : جهاد الوالدين يتربى الطفل في أحضان الأسرة ، ويجد فيها التربية الخصبة لنمو كفاراته ، وترسيخ عاداته ، ويتلقى من محيطها لغته وثقافته وتجارب الحضارة . وعندما يبلغ أشده ويؤتيه الله العقل والحكمة ، يتطلع إلى آفاق جديدة من الحياة . وربما تبلغه دعوة اصلاحية لم يعهدها في أسرته ، وهناك يبدء الفصل الأول من صراعه من أجل الاصلاح والتغيير ، وتبدء المعادلة الصعبة . فمن جهة يحس بضرورة الوفاء بحق أسرته ، ومن جهة ثانية يشعر بتطلعاته الخاصة . والقرآن الكريم يحل هذه المعادلة ، حين يوصي الأبناء بالاحسان إلى الوالدين ، والتحلي بأعلى درجات الاخلاق معهما ، وعدم نهرهما حتى بكلمة أف . ولكنه ينهى عن عبادتهما ، والتسليم المطلق لهما ، وتجميد مالديه من عقل وحكمة وتطلع